مقاتل ابن عطية
734
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
( 8 ) قال علاء الدين أبو المكارم السمنانيّ البياضيّ المكيّ المتوفى 736 ه في « العروة الوثقى » : وقال - أي النبيّ - لعليّ عليه السّلام وسلام الملائكة الكرام : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ولكن لا نبيّ بعدي . وقال في غدير خمّ بعد حجّة الوداع على ملأ من المهاجرين والأنصار آخذا بكتفه : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه . وهذا حديث متفق على صحته فصار سيد الأولياء ، وكان قلبه على قلب محمّد عليه التحية والسلام ، وإلى هذا السر أشار سيّد الصدّيقين صاحب غار النبي أبو بكر حين بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى عليّ لاستحضاره بقوله : يا أبا عبيدة ؟ أنت أمين هذه الأمة أبعثك إلى من هو من في مرتبة من فقدناه بالأمس ، ينبغي أن تتكلم عنده بحسن الأدب . انتهى كلامه . أقول : ليت شعري إذا ما كان أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام نفس رسول اللّه ، ومرتبته عليه السّلام نفس مرتبة رسول اللّه فلم اقتحموا داره واعتدوا على زوجه فاطمة الصدّيقة الكبرى وأسقطوا جنينها وكسّروا أضلاعها ، ونفوا عنه الأخوة بينه وبين رسول اللّه ، ولم لم يسلموه ما منه سلبوه ؟ ! ( 9 ) قال الطيبي حسن بن محمّد المتوفى 743 ه في « الكاشف » في شرح حديث الغدير ، قوله : إني أولى بالمؤمنين من أنفسهم . يعني به قوله تعالى . النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، أطلق فلم يعرف بأي شيء هو أولى بهم من أنفسهم ، ثم قيّد بقوله : وأزواجه أمهاتهم . ليؤذن بأنه بمنزلة الأب ، ويؤيده قراءة ابن مسعود رضي اللّه عنه : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم . وقال مجاهد : كلّ نبي فهو أبو أمته . ولذلك صار المؤمنون إخوة . فإذن وقع التشبيه في قوله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه . في كونه كالأب ، فيجب على الأمّة احترامه وتوقيره وبرّه ، وعليه رضي اللّه عنه أن يشفق عليهم ويرأف بهم رأفة الوالد على الأولاد ، ولذا هنّأ